ابن ميمون
126
دلالة الحائرين
ومعنى اخر به يريد ، ومعنى ثالث [ ا ] به يعلم مخلوقاته ، بل ذاته واحدة بسيطة لا معنى زائد عليها بوجه ، تلك الذات خلقت كل ما خلقت وعلمت « 1513 » لا بمعنى زائد أصلا . وان هذه الصفات المختلفة لا فرق بين أن تكون بحسب الأفعال أو بحسب نسب مختلفة بينه وبين المفعولات ، وعلى ما بيّناه أيضا من حقيقة النسبة ، وانها مظنونة . هذا هو الّذي ينبغي / ان يعتقد في الصفات المذكورة في كتب الأنبياء يعتقد في بعضها أنها صفات يدلّ بها على كمال ، على جهة الشبه بكمالاتنا المفهومة عندنا كما سنبيّن . فصل ند [ 54 ] [ في : تفسير : « عرفني طريقك حتى أعرفك » ] اعلم أن سيد العالمين سيدنا موسى « 1514 » عليه السلام طلب مطلبين وجاءه الجواب على المطلبين : المطلب الواحد هو كونه طلب منه « 1515 » تعالى ان يعرّفه ذاته وحقيقته . والمطلب الثاني وهو الّذي طلب أولا هو ان يعرّفه بصفاته . فجاوبه تعالى على السؤالين بان وعده بتعريفه صفاته كلها وأنها أفعاله وأعلمه أن ذاته لا تدرك على ما هي عليه ، لكنه نبّهه على موضع نظر يدرك منه غاية ما يمكن الانسان ان يدركه ، والّذي ادركه هو ، عليه السلام ، لم يدركه أحد قبله ولا بعده . اما طلبه معرفة صفاته ، فهو قوله : فعرّفنى طريقك حتى أعرفك . الخ « 1516 » . وتأمّل ما ضمنه هذا القول من غرائب قوله : عرفني طريقك حتى أعرفك « 1516 » دليل على كونه تعالى يعلم بأوصافه ، لأنه إذا علم الطرق ، « 1 » علمه . وقوله : لكي أنال حظوة في عينيك « 1517 » ، دليل على
--> ( 1513 ) علمته : ن ( 1514 ) : ا ، مشه ربينو : ت ج ( 1515 ) طلب من اللّه : ن ( 1516 ) ع [ الخروج 33 / 13 ] ، هود يعنى نا ات دركيك وأدعك [ + لمعك امصاحن بعينيك : ج ] : ( 1 ) ا ، الدركيم : ت ج ( 1517 ) : ع [ الخروج 33 / 13 ] ، لمعن امصاحن بعينيك